محمد جواد مغنية

53

في ظلال نهج البلاغة

* ( ولَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) * - 142 آل عمران . ( وأهبطه إلى دار البلية ، وتناسل الذرية ) . وعملية التناسل سهلة جدا ، بل ولذيذة أيضا ، ولكن عاقبتها كارثة بخاصة في هذا العصر الذي نعيش فيه . . ونشير إلى هذه النكتة التي تخلط الجد بالهزل ، قالها فيلسوف ظريف : أكل آدم من الشجرة عن قصد وعمد ، لأنه مل حياة الفراغ والبطالة ، وآثر المتاعب والآلام مع الجد والعمل على الدعة والرفاهية مع البطالة والكسل . . ولما ذا العضلات والمقدرة على الأعمال ما دام الانسان بلا عمل . وهل هو في حاجة إلى أكثر من معدة تمتلئ وتهضم ، ولسان يهذر ويثرثر . الإنسان والخطيئة : تتفق الأديان السماوية على أن آدم لم يستمع للَّه في نهيه عن الأكل من الشجرة . . وتولد من فكرة هذه الخطيئة أو هذه المخالفة آراء مختلفة عن طبيعة الانسان أو عن الجنس البشري بالنظر إلى أن آدم أبا البشر هو المثل لهذه الطبيعة أو لهذا الجنس . . فمن قائل : ان الانسان خيّر بطبعه . وقائل : هو شرير وذئب . . وقال الماركسيون : لا يتصف الانسان بخير أو شر ، لأنه صنيعة الطبيعة ، وخاضع لقانون التطور كغيره من الكائنات الحية ، وليس هناك ما يمنع من أن يتحول في المستقبل إلى شيء آخر يبعد كل البعد عن مفهوم الانسان الحالي ، وإذن ، ليس ثمة طبيعة بشرية ثابتة كي نصفها بخير أو بشر . ووقفت المسيحية في الجانب المقابل حيث اعتبرت الانسان مذنبا ومخطئا بطبعه ، وانه لا خلاص له من الذنب والخطيئة إلا بقوة عظمى خارجة عن طبيعته وارادته ، وتولد من هذه الفكرة فكرة الفداء أو القربان ، وان اللَّه قد تمثل في صورة انسان ، وأنه صلب وعذّب ليخلَّص البشر ، ويكفّر عنهم سيئاتهم . . ومن أجل هذا يطلق المسيحيون على السيد المسيح ( ع ) لقب « المخلَّص » ويعتبرون الخطيئة والفداء من صميم الدين والعقيدة . . وقد وصف أحدهم هذا الوضع بقوله : « لقد أصبح الدين عندنا - أي عند المسيحيين - مجسدا في الخطيئة » . وقال آخر : ان الكنيسة اخترعت فكرة الخطيئة ، وفكرة الخلاص منها بالفداء كي تقنع من تسعى إلى تحويلهم عن دينهم ، تقنعم بأن الخلاص والعلاج موجود في